كامل سليمان
630
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
العشر الأول من شهر رجب . وتعالى اللّه عن الشبيه . . لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . فهو لا يخلو منه مكان ولا يشغل حيّزا محدودا من المكان ، جلّ عن التجسيم وسما عن المادّة . . يبطش بلا يد ، ويعلم بلا حواسّ . . يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللّطيف الخبير . . وصفه الزنادقة بغير صفاته ، وشبّهوه بمخلوقاته ، فضلّوا عنه وأضلّوا . ثم روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه قولهما : ) - أنّى يكون ذلك - أي خروج المهدي عليه السّلام - ولم يعضّ الزمان ، أنّى يكون ذلك ولم يجف الإخوان ، أنّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان ، أنّى يكون ذلك ولم يقم الزنديق في قزوين ، فيهتك ستورها ، ويكفّر صدورها - أي سادتها - ويغيّر سورها ، ويذهب بهجتها ؟ ! . من فرّ منه أدركه ، ومن حاربه قتله ، ومن اعتزله افتخر ، ومن تابعه كفر ، حتى يقوم باكيان : باك يبكي على دينه ، وباك ييكي على دنياه « 1 » ! . ( فبسبب تناقل الأخبار على الألسنة قبل تدوينها ، حصلت أوهام ، فمنهم من سمّى مكان خروجه وعيّن البلدة ، ومنهم من سمّى المنطقة ، ومنهم من سمّى القطر ، حتى أنك لتجد لعب مخيّلات نقلة حديثه واضحا . . ثم جاء عنه أيضا : ) - ألا وإنّ أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزّنى وأصحاب الطيالسة الخضر - أي اليهود - يقتله اللّه عزّ وجلّ على عقبة أفيق لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة ، على يدي من يصلّي عيسى بن مريم عليه السّلام خلفه « 2 » . ( وعقبة أفيق قرية بين حوران وغور بيسان في فلسطين قرب مدينة اللّد . . وجاء عنه عليه السّلام : ) - يبرز الدجّال ومعه سبعون ألف يهوديّ كلّهم ذو سلاح محلّاة . فإذا نظر الدجّال إلى عيسى ذاب كما يذوب الرصاص في النار - أي تضاءل وتعرّى من عنجهيّته وبدا على حقيقته بعد أن كان يدّعي الربوبيّة - ثم يولّي هاربا ، فيقول عيسى : إنّ لي
--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 269 ومنتخب الأثر ص 441 والبحار ج 52 ص 212 وبشارة الإسلام ص 65 وص 180 والإمام المهدي ص 231 وينابيع المودة ج 3 ص 66 أوله . ( 2 ) إلزام الناصب ص 180 وص 181 وبشارة الإسلام ص 45 ومنتخب الأثر ص 428 والبحار ج 52 ص 194 .